حفظ البيانات 


رمضان كريم للجميع وكل عام وانتم طائعون صائمون عابدون

الإهداءات

العودة   منتديات زول السودانية © > ||-العـآميّه-|| > E n g l i s h ْ Forume
التسجيل التعليمات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-26-2010, 02:32 PM   #1
akram al-redaisi


الصورة الرمزية akram al-redaisi
akram al-redaisi غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 73
 تاريخ التسجيل :  May 2010
 أخر زيارة : 08-13-2010 (08:01 PM)
 المشاركات : 51 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
Wink أصابع الثلج القرمزية



جاست المدينة القديمة وأزقتها المتعرجة ، النظيفة ، ترتفع وتنحدر أمامها الطرقات ، تبتسم للأطفال المارقين من أمامها ، والأجساد المتدافعة

كانت تعرف تماما ، أن قدومها إلى هذه المدينة ، التي تدخلها لأول مرة ، سيجعلها تقرر أن تبدأ من جديد ، لذلك أرادت أن تختزن كل معالمها ، كل شبر في أرضها ، حتى عندما فتشت تلك الفتاة الشابة طيات ملابسها أكثر من مرة ، وجعلها فتى ببزته العسكرية ، تترك حقيبتها أمام الصبات الكونكريتية ، ويأمرها الآخر بإسكات هاتفها النقال ، لم تفارقها ابتسامتها وأذعنت للجميع


وعندما ظلت الطريق ، وأخذتها الأزقة المتفرعة ، تودعها ، لتأخذها الأخرى ، لم تفكر لحظة إلا في أنها أحبت المكان ، كل المحلات المفتوحة والمغلقة ، فلقد كانت الأرض تتسع إلى ما لانهاية ، انعطفت يمينا ،ويسارا وتفرست في كل الأشياء حولها ، لكنها عادت إلى نفس المكان الذي غادرته قبل قليل ، بين كل تلك الأشياء الدقيقة ، المتناثرة على موائد الصغار ، المرتعشة اكفهم ، المقرفصون على رصيف ذلك الشارع ، الضاج بالأجساد والبضائع ، والأصوات ، والقهقهات



عندما رفع يده لها محييا ، كان جبينه العريض يعكس أشعة الشمس ، فينسكب مختلطا ببريق أخاذ لخاتم كبير من الذهب يحيط بنصره ، فيأخذها في سورة من الاندهاش ،

- ما يخيفني ليس بريقه بل هذا النور الطافح بي ، وقوة قلبي الخافق ،

احتاجت في تلك اللحظة إلى ركن ، مجرد ركن صغير دافئ ، تضع فيه رأسها في حضنه ، وتغفو ، ولن تحتاج إلى أن تصحو ..




أصبح قريباً منها جدا ، لكنه كان يتكلم لغة أخرى ، رغم أنها تجهل حروفها ، إلا أنها لم تشعر بالتلاشي بعيدا عنه ، بل أحست بالتلاشي في لغته ، كلماته أصبحت تراها فيه ، في قسمات وجهه ، تتدفق من فمه شفيفة تخترق القلب ، لكنها لم تكن تعرفها

- كنت أحسه قريباٍ مني تماما ...

أغراهما المكان الضيق الذي جعل منه صاحبه مقهىً متواضعا ، بأرائكه القديمة المتهرئة العارية ، وقد رصفت ثلاث سماورات نحاسية ، تدوَم حول أحداها ، سحابة صغيرة من البخار ، والموقد المتفحم في الزاوية ، يشكل مثلثا مع الشارع المزدحم بالمارة ، تسللا بين الأرائك القليلة ، رغم نظرات الرجال القلائل ، المنتشرون في داخل وخارج المقهى ، جلسا منزويين ، وأمامهما منضدة صغيرة ، مغطاة بعطايا المارين ندوبا ، وحروقا من رماد وأعقاب السكائر ، أحست بالهدوء رغم كل شيء ، ارتشفت قدح الشاي ، الذي سرعان ما وضعه النادل أمامهما

أمام النافذة الواسعة ، المضببة ، والمطلة على الشارع ، وضع جهاز راديو قديم حائل بلون التراب ، لولا صندوقه الخشبي المتشقق من الجانبين ،عندما أمعنت النظر وجدت أن الصوت لا ينبعث منه ، انه يسند ذلك الجهاز الأنيق الصغير القابع فوقه ، رشيقا ، نظيفا ،

ضحك وهو يهمس لها ، ثم امسك بيدها ، وقادها قبل أن تفهم همسه ، إلى سلم ضيق يفضي إلى بناء في أسفل المقهى،




أنني افتقد جزءاً سعيداً مني

لاعليك ..

شيء ما جذبها للدخول معه إلى ذلك المكان ، متتبعة خطواته جاهدة أن تلحق به ، لتصل بها إلى عالم آخر لا تعرفه ، لكنها تشعر انه قريب منها من جوهرها ، من ذاتها ، تحتاج إلى أن تتغير على أساسه ، كي تعود إليها حركة أيامها ،

بكل الصدق ، والعذوبة ، والسمو ، و ما تملك من حياة كان الوميض يرافقها ، يتابعها في كل خطواتها ، إلا أن البريق الذي يجتاحها يأخذها معه دون إرادتها ،

تلفتت ، ثمة أذيال منسدلة ، وعطره الذي يخلفه وراءه يقتحم كل لحظاتها

كان البناء من الداخل بسعة الأرض ، بسعة المدينة كلها ، انتابتها حالة من الفرح الطفولي ، لقد كانت وراءه قليلا فمد لها ذراعيه ، وتدافعت أصابعه بين أصابعها ،




أمام خزانه خشبية ، كانت واحدة من عشرات غيرها ، يئن فيها الزمان ، رصفت عليها وفي داخلها ، آلاف السنين ، وزعت عليها آنية نحاسية ، بينها أواني الشاي وسماورات بأحجام عجيبة ،

وفي الركن الآخر، اقتحمتها رائحة الشاي ، والأرض الترابية المرشوشة عصرا ، والأبواب المشرعة للقادم مهما كان ، ومغزل الخشب ، ونساء متعبات لكنهن عفيات ، يكسرن القند بذلك الفأس النحاسي الصغير ، وامرأة طويلة ، ممتلئة ، مبتسمة ، انحرفت غلالتها قليلا ، فبانت رقبتها الطويلة البيضاء ، مقارنة بوجهها الصارم ، الضارب إلى السمرة ، ولاحظت وشما بأشكال هندسية بديعة تمتد إلى بداية مفرق نهديها ، وحول رأسها حاكت وشاحا آخر ، بلون حبات الرمان القانية ، وحول تلك الغلالة المتدلية على كتفيها ، تضع جمرات الفحم المتقدة في السماور ، الذي يكفي ضيوفها وضيوف المدينة

غيبتها إحدى الممرات الكثيرة ،




لازالت أذياله العبقة بالمسك تتبع خطواتها

، كانت الممرات مزدحمة بهم ، على تلك الأرائك الخشبية ، فوق الجدران على الطاولات ، في الزوايا ، عبق آلاف السنين

وفي الممر الذي ينتهي بباب خشبي منحوتة عليه تعريشات ، وأوراق نباتات ، ومطرقة نحاسية برأس أسد بنظرات عدائية شرسة ، عندما مدت يديها ، وتلمست الباب الخشبي ، أحست ببرد صقيعي ، جعلها ترتجف ، أحست أن هناك ذراع تحيطها من الخلف أشاعت فيها دفئا لا حدود له ، التفتت كان هو القريب من القلب حد الامتزاج ، عندها صر الباب صريرا جعلها تقفز إلى حضنه ، في تلك اللحظة الفريدة ، غرز وجهها في صدره ، أحاطها ، كان هناك لغط بكل اللغات لم تتبينه ، كان يتمازج فلا تفهم منه إلا كلمة تقال بالعربية ، لكنها مشتته ، فما عادت تعني شيئا

فجأة فُتحت أمامهما الدنيا ، وجبال تمتد إلى مالا نهاية ، تحت قدميه بالضبط كانت هناك ساقية رذاذها يتطاير كمهرة جامحة على الجانبين ، لكنه كان يتجمد قبل أن يصل إلى الأرض، بلورات بلون الماس ، عندها وهو يري الانبهار الذي تعيشه ضحك بهدوء ، ونزع عباءته وأحاطها بها ، كور كفيه تحت فمها ، أصابعه القرمزية الطويلة تآلفت مع بلورات الثلج لتصبح وكأنها شجرة برتقال مزهرة

أحاطت كفيه بين كفيها ،

هل يعقل أن يكون للثلج مذاق كالحريق هكذا

هنا فقط على هذه الأرض


 
 توقيع : akram al-redaisi

AsheQ al-R007


رد مع اقتباس
قديم 07-30-2010, 10:50 AM   #2
بحـــــــ ود ـــــــري


الصورة الرمزية بحـــــــ ود ـــــــري
بحـــــــ ود ـــــــري غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 255
 تاريخ التسجيل :  Jun 2010
 أخر زيارة : 08-19-2010 (11:05 PM)
 المشاركات : 92 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



يديك العافيه يا حبيبنا
موضوع جميل و شيق و ننتظر منك الكثيـــــــــــــر
تقبا مرورى
بحــــ ود ـــــري


 
 توقيع : بحـــــــ ود ـــــــري



رد مع اقتباس
قديم 08-02-2010, 09:31 PM   #3
policeb


الصورة الرمزية policeb
policeb غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 325
 تاريخ التسجيل :  Jul 2010
 أخر زيارة : 08-22-2010 (08:11 PM)
 المشاركات : 397 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Blueviolet
افتراضي



مشكوووووووووووووووووووووووور


 
 توقيع : policeb

ارفع الملفات و انشرها واكسب فلوس كتير
الشرح
=====
تقوم برفع الملفات
ثم نشرها وعلى كل شخص ينزل ملف تاخد
$0,001
وعلى كل شخص تقوم بدعوته تاخد 0.050$
و كلما حصل على نقود تاخذ مثلها
التسجيل من هنا
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


رجاء مرر الماوس داخل التوقيع
مواضيع : policeb



رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 02:05 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3 Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd. جميع الحقوق محفوظه
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
vEhdaa 1.1 by rKo ©2009
تصميم مرسال الحب